السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
395
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
طلبها - والحال هذه - يستوجب الخطر بالامّة ، والتغرير فيالدين ، فاختار الكفّ ؛ إيثارا للإسلام ، وتقديما للصالح العامّ ، وتفضيلا للآجلة على العاجلة . غير أنّه قعد في بيته - ولم يبايع حتّى أخرجوه كرها - احتفاظا بحقّه ، واحتجاجا على من عدل عنه . ولو أسرع إلى البيعة ما تمّت له حجّة ولا سطع له برهان ، لكنّه جمع فيما فعل بين حفظ الدين ، والاحتفاظ بحقّه من إمرة المؤمنين ، فدلّ هذا على أصالة رأيه ، ورجاحة حلمه ، وسعة صدره ، وإيثاره المصلحة العامّة ، ومتى سخت نفس امرئ عن هذا الخطب الجليل ، والأمر الجزيل ، ينزل من اللّه تعالى بغاية منازل الدين ، وإنّما كانت غايته ممّا فعل أربح الحالين له ، وأعود المقصودين عليه ، بالقرب من اللّه عزّ وجلّ . أمّا الخلفاء الثلاثة وأولياؤهم ، فقد تأوّلوا النصّ عليه بالخلافة للأسباب التي قدّمناها ، ولا عجب منهم في ذلك بعد الذي نبّهناك إليه من تأوّلهم واجتهادهم في كلّ ما كان من نصوصه صلى الله عليه وآله وسلم ، متعلّقا بالسياسات والتأميرات ، وتدبير قواعد الدولة ، وتقرير شؤون المملكة ، ولعلّهم لم يعتبروها كأمور دينيّة ، فهان عليهم مخالفته فيها ، وحين تمّ لهم الأمر أخذوا بالحزم في تناسي تلك النصوص ، وأعلنوا الشدّة على من يذكرها أو يشير إليها ، ولمّا توفّقوا في حفظ النظام ، ونشر دين الإسلام ، وفتح الممالك ، والاستيلاء على الثروة والقوّة ، ولم يتدنّسوا بشهوة ، علا أمرهم ، وعظم قدرهم ، وحسنت بهم الظنون ، وأحبّتهم القلوب ، نسج الناس في تناسي النصّ على منو الهم ، وجاء بعدهم بنو اميّة ، ولا همّ لهم إلّا اجتياح أهل البيت واستئصال شأفتهم . ومع ذلك كلّه ، فقد وصل إلينا من النصوص الصريحة في السنن الصحيحة ، ما فيه الكفاية ، والحمد للّه ، والسلام عليكم . « ش »